السيد كمال الحيدري

91

صيانة القرآن من التحريف

العراق ، فأفزع حذيفة اختلافُهم في القراءة فقال لعثمان : أدرك الأُمّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليكِ ، فأرسلتْ بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيّين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنّه إنّما نزل بلسانهم . ففعلوا ، حتّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أُفق بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفة ومصحف أن يُحرق « 1 » . قال زيد : فقْدتُ آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ( الأحزاب : 23 ) فألحقناها في سورتها في المصحف « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : الحديث 4987 كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 212 . .